عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

78

نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية

بالباب ، فنفيت عن قلبي ذلك « 1 » ، فوقع ثانيا وثالثا ، فخرجت فإذا أنا بالجنيد فقال : لم لم تخرج مع الخاطر « 2 » الأول ؟ . وقال الشيخ أبو العباس بن مسروق « 10 * » رضي الله عنه : دخلت على شيخ من أصحابنا أعوده ، فوجدته على حالة رثة ، فقلت في نفسي : من أين يرتفق هذا ؟ فقال : يا أبا العباسي دع عنك هذه الخواطر الدنية ، فإن لله ألطافا خفية . كل هذا « 3 » رويناه في الرسالة مع غيره مما لا نطول بذكره . ومما رويناه « 4 » عن الشيخ أبى عبد الله القرشي « 11 * » رضي الله عنه قال : هجم أهل « 5 » الشرك ببلاد الأندلس على قرية من قراها ، دخلوها « 6 » غرة فسبوا أهلها ، وأخذوا في طريقهم أسارى عديدة ، فأنزعج أهل الأندلس لذلك « 7 » ، وبلغ الخبر أن الأسارى يرقى لهم الحشيش مع الخيل وهم مكتفون : فيأكلون بأفواههم « 8 » كما ترعى البهائم ، قال : فبت في بعض تلك الليالي عند الشيخ أبي إسحاق بن طريف « 12 * » رضي الله عنه فوضع الطعام بيننا ثم تنفس بعد أن قال : بسم الله ثم قال : يا محمد أما بلغك ما طرأ « 9 » على المسلمين ؟ فقلت نعم ، فجعل يقض الخير ويبكى في علا بكاؤه ، ثم قال : والله لا أكلت طعاما ولا شربنا شرابا حتى يفرج الله عن المسلمين . ثم اعتزل عن الطعام ثم جلس ساعة ، فسمعته يقول ، الحمد لله الحمد لله ، ثم دنا إلى الطعام وقال : كل ، فأكل وأكلت معه وعجبت منه كيف تركه ثم عاد إليه بعد قسمه في ساعته ، ثم إن الخبر وصل إلينا بعد ذلك أن الوقت الذي تكلم فيه الشيخ صادف أن النصارى سمعوا رجفة عظيمة اعتقدوا أن عسكر المسلمين دهمهم . ركبوا خيولهم ونجوا بأنفسهم ، وتركوا الغنيمة

--> ( 1 ) ساقطة من ( ب ) ، ( ك ) . ( 2 ) في ( ط ) ( بالخاطر ) . ( 10 * ) هو أبو العباس أحمد مسروق من أفضل أهل طوس وسكن بغداد ومات بها سنة 299 ه صحب الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي ، والسرى السقطي . انظر ترجمته في الطبقات الكبرى للشعرانى ج 1 ص 93 . ( 3 ) ( كل هذا ) غير واضحة في ( ك ) . ( 4 ) ( ومما رويناه ) غير واضحة في ( ك ) والواو مطموسة في ( ب ) . ( 11 * ) انظر ص 40 . ( 5 ) لفظة ( أهل ) ساقطة من ( ب ) . ( 6 ) في ك ( فدخلوا ) . ( 7 ) في ( ط ) ( بذلك ) . ( 8 ) ( بأفواههم ) ساقطة من ( ب ) . ( 12 * ) لم أعثر له على ترجمة . ( 9 ) في ( ب ) ( طري ) ، ( ك ) ( طرأ ) ، والصواب ما أثبتناه .